ابن الزيات

176

التشوف إلى رجال التصوف

وحدثني أبو عمران موسى بن وركون الخطابي قال : حدثنا عبد العزيز بن مسرى الهسكورى تلميذ أبى يعزى قال : سمعته يقول : أقمت عشرين سنة في الجبال المشرفة على تينمل وليس لي بها اسم إلا أبو وجرتيل ، ومعناه بالعربية : صاحب الحصير ، ثم انحدرت إلى السواحل فأقمت بها ثمانية عشر عاما لا اسم لي إلا أبو ونلكوط وهو نبات معروف كان يأكله . فمررت في سياحتى بالسواحل بجارية وهي تستغيث من وجع عينيها فمددت يدي إلى عينيها فمسحتهما وذهبت . فسمعتها تقول : من مسح على عيني ؟ فقد استراحتا ! وأنا أجد في السير حتى انقطع عنى سماع كلامها . وحدثني عبد الرحمن بن محمد بن عبد الخالق بن خنوسة قال : سمعت محمد بن عبد الكريم الوراق يقول : كنت عند أبي يعزى في جماعة فدخل علينا يوما وقال : اخرجوا لتعاينوا عجبا . فقمنا معه ، فرأينا جماعة من الحمير راقدة والسباع قريبة منها ولم تنفر الحمير من السباع . ولا وثبت السباع على الحمير ، وكانت تلك الحمير للواصلين لزيارته . قال : وحدثني محمد بن عبد الكريم أنه ذهب معه يوما إلى المسجد الجامع في يوم جمعة في عام جدب . فلما صلى الناس الجمعة خرج من المسجد . فالتقته جماعة وشكوا إليه احتباس المطر عنهم . فرمى شاشية العزف عن رأسه وبقي رأسه أبيض كأنه ثغامة وتجرد من برنوسه وأرسل عينيه بالبكاء وقال كلاما معناه بالعربية : يا مولاي ، هؤلاء السادات يرغبون من هذا العبد أن يستسقى لهم وما قدرى أنا حتى يطلب منى هذا . وأخذ في البكاء والتضرع إلى أن غيمت السماء وهملت بالأمطار حتى نزعت نعلى من رجلي ومشيت حافيا في كثرة المطر . وقد أجاب اللّه دعوته . وحدثني محمد بن خالص الأنصاري قال : سمعت الشيخ أبا الحسين يحيى بن محمد الأنصاري المعروف بابن الصائغ يقول : زرت أبا يعزى . فلما كان وقت غروب الشمس خرجت إلى الوضوء مع جماعة . فبعدنا عن القرية فحال أسد بيننا وبين القرية . فقيل لأبى يعزى : قد حال الأسد بين أصحابك وبين القرية . فأخذ أبو يعزى عصاه في يده وجعل يضرب بها الأسد إلى أن فر أمامه . وقربنا منه ، فجعل يأكل عيون الدفلى . فقال لترجمانه : قل لأبى الحسن : ما تقولون أنتم ، معشر الفقهاء ، فيمن يأكل عيون الدفلى ؟ فقلت له : قل له : يقولون : من أكل عيون الدفلى طرد الأسد . فأعلمه الترجمان بقولي فرأيته يتبسم .